السبت، 19 أبريل 2014

خيابة رؤساء الكهنة : الإدعاء بسرقة جسد المسيح من القبر


 

خيابة رؤساء الكهنة : الإدعاء بسرقة جسد المسيح من القبر

القديس يوحنا ذهبي الفم – ترجمة د. جورج عوض

...... قَوْمٌ مِنَ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ. فَاجْتَمَعُوا مَعَ الشُّيُوخِ، وَتَشَاوَرُوا، وَأَعْطَوُا الْعَسْكَرَ فِضَّةً كَثِيرَةً قَائِلِينَ:«قُولُوا إِنَّ تَلاَمِيذَهُ أَتَوْا لَيْلاً وَسَرَقُوهُ وَنَحْنُ نِيَامٌ. وَإِذَا سُمِعَ ذلِكَ عِنْدَ الْوَالِي فَنَحْنُ نَسْتَعْطِفُهُ، وَنَجْعَلُكُمْ مُطْمَئِنِّينَ»” (مت11:28ـ14)[1].

1ـ لقد حدث ذلك الزلزال لأجل الحُراّس لكي يخيفهم وتأتي الشهادة من عندهم, الأمر الذي حدث فعلاً. لأن خبر القيامة حين يأتي من الحُراس فإنه لا يحمل أي شك. لأن حدوث المعجزات الأخري كان واضحًا لكل المسكونة أما معجزة القيامة فلم تحدث إلا أمام الجنود الذين كانوا يحرسون القبر. إن الظُلمة غطت كل المسكونة بينما صار ظهور الملاك والزلزال لقليلين فقط.  

حسنًا, عندما جاء الحُراس إلي المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة (عندما يُكرز بالحق عن طريق الخصوم يكون واضحًا وضوح الشمس), أعطوهم أيضًا فضة كثيرة لكي يقولوا: "إن تلاميذه أتو ليلاً وسرقوه". أيها الأغبياء, كيف سرقوه؟ أن حقيقة القيامة واضحة وظاهرة ولا يستطيعوا أن يخترعوها. ومن ناحية أخري, لقد كان من المستحيل تبرير ذلك الكذب لأنه, إخبرني, كيف كان في إمكان التلاميذ سرقته, التلاميذ الذين هم أناس فقراء وبسطاء ولم يجرأوا علي الظهور العلني؟

ألم يكن القبر مختومًا؟

ألم يكن الجنود واليهود يحرسون القبر؟

ألم يكن أولئك الحُراس واليهود يتوقعون شيئًا من هذا, ولم يهتموا بهذا الأمر ولم يسهروا؟

ولماذا سرقوه؟

هل لكي يخترعوا حقيقة القيامة؟

وكيف كان في إمكانهم أن يرفعوا حجرًا مثل هذا في أمان؟

 كيف كان في إمكانهم أن يفلتوا من قبضة الحُراس؟  

لأنهم حتى لو إحتقروا الموت لِما كان لهم أن يشرعوا في الإقدام علي هذا العمل بدون تبصر لأنه كان يوجد حُراس كثيرون عند القبر. وكونهم كانوا خائفين فهذا ما رأيناه واضحًا أثناء القبض عليه حيث تفرقوا جميعًا.

فإذا كانوا لم يجرأوا آنذاك علي الوقوف عندما كان حيًا بينهم, كيف بعد موته لم تخفهم جموع الحُراس والجنود؟

هل كان إقتحام باب القبر سهلا بالنسبة لهم؟

هل كان في إمكانهم البُعد عن أنظار الحُراس؟

ألم يكن هناك حجرًا كبيرًا موضوعًا علي باب القبر يحتاج لأكثر من يد لرفعه.  لقد كان اليهود علي حق حين قالوا:           "فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولي" (مت64:27). لقد قالوا هذه الأقوال لكي يدينوا أنفسهم لأنه كان ينبغي عليهم بعد كل ما فعلوه تجاه المسيح أن يندموا ويتوبوا، إلا أنهم إستمروا في فعل الشرور أكثر من الأول، مخترعين خيالات مضحكة.

أيضًا لاحظ أنهم يقعون في شر أعمالهم. لأنهم لو لم يأتوا إلي بيلاطس وإن لم يطلبوا حُراسًا ما كانوا إرتكبوا هذه السخافات. ولكن الآن لم يكن في إستطاعتهم بعد. لأنهم فعلوا كل شيء. هكذا، حتى إنهم أرادوا أن يكموا أفواه هؤلاء الحُراس. كيف لهؤلاء التلاميذ الذين لم يتمكنوا من السهر معه في جثسيماني وناموا ونالوا لوم المسيح, أن يتجرّأوا علي فعل هذا الأمر ويسرقون جسده؟

ولماذا لم يسرقوا الجسد قبل أن يذهب اليهود لبيلاطس لكي يأمر بحراسة القبر؟

لأن الفرصة المناسبة لفعل هذا الأمر هي في الليلة الأولي حيث لا يوجد حُراس للقبر ولا توجد خطورة عليهم. لأن اليهود قد أتوا وطلبوا من بيلاطس الحراسة. بينما في الليلة الأولي لم يكن أحد من اليهود أو الحراس موجودًا عند القبر.

2ـ ما رأيهم بالنسبة للأكفان التي كانت ملتصقة بالأطياب؟ إن بطرس رأها موجودة في القبر. إذًا أراد التلاميذ سرقة جسده لن يأخذوا الجسد عاريًا، ليس فقط حتى لا يهينوا الجسد, بل أيضًا لأن نزع الأكفان يتطلب وقتًا طويلاً بسبب إلتصاقها في الجسد بفعل لزوجة الأطياب (التي صُبت علي الأكفان)، وبذلك يعطون فرصة للحراس أن يستيقظوا ويقبضوا عليهم. نحن هنا نتحدث عن المُر والأطياب وهي مواد شديدة الإلتصاق بالجسد الملفوف بالأكفان التي لم يكن من السهل إنتزاعها عن الجسد في وقت قصير، ولذلك وفي هذا السياق يكون الحديث عن سرقة الجسد أمر مستحيلاً.

لقد كان الحراس يدركون غضب اليهود علي الرؤساء والشيوخ والربح الذي سيحصلون عليه في حالة عدم قيامة المسيح. ومن جانبهم فإن الرؤساء والشيوخ كانوا يعرفون كل هذا، لذلك إخترعوا مسألة سرقة التلاميذ للجسد وأعطوا فضة للحُراس قائلين لهم: " قولوا أن تلاميذه اتوا ليلاً وسرقوه ونحن ينام. وإذا سُمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنين" (مت13:28ـ14).

لقد أراد الرؤساء أن يشاع هذا الخبر وينتشر، لكنهم عبثًا يقاومون الحق بكل مبرراتهم المزعومة بل جعلوا الحق واضحًا وساطعًا دون أن يريدوا. فإن إدعاء الحُراس بأن تلاميذه سرقوه يعتبر تأكيدًا للقيامة بعد الإعتراف بأن الجسد لم يكن موجودًا في القبر.

هكذا عندما إعترف هؤلاء بأن الجسد لم يكن في القبر، وأنهم كانوا موجودين عند القبر والحجر المختوم  كان لا يزال موجود علي الباب, أضف إلي ذلك خوف التلاميذ، إن هذه العناصر تبرهن علي أن زعم السرقة يعد أمرًا مزيفًا ومستحيلاً، كما تثبت هذه العناصر أيضًا أن برهان القيامة هو غير مشكوك فيه. أيضًا فهؤلاء الرؤساء المستبحين (الذين لا يخجلون) يتخذون كل شيء حجة لهم، بالرغم من أن افعالهم وأقوالهم هذه كانت قادرة أن تسد أفواههم. لقد قالوا للحُراس "قولوا إن تلاميذه اتوا ليلاً وسرقوه ونحن نيام. وإذا سُمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنين". هل رأيت، فإن الجميع فاسدون, بيلاطس والجنود وجموع اليهود, أيضًا لا تشك في أن الجنود إرتضوا أن ينفذوا ما قاله رؤساء اليهود بسبب الفضة؟ فهذه الفضة دفعت تلميذًا من تلاميذ المسيح إلي الخيانة, فكم يكون تأثيرها بالحري علي هؤلاء الحُراس.

 



[1] عظة 90(مت11:28ـ20).

هناك تعليق واحد:

  1. BetVictor casino site - Live Games Review 2021
    BetVictor is a well-known casino offering its services in English luckyclub and Spanish as well. They have been around for a while now and have been in a

    ردحذف